اسماعيل بن محمد القونوي

43

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو إخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها ) فالإخبار باق على أصله في صدقها ذكره لتوسيع الدائرة وإلا فكذبها ظاهر إذ الخطاب للمنافقين وقيل أو المراد ما يخبر به عن الإيمان والموالاة على أن الإضافة للعهد انتهى ولا يخفى أن قوله في صدقها الخ لا يلائمه والمراد بالأفعال الثلاثة وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين ويبلو أخباركم ليوافق ما قبله وهو قوله واللّه يعلم أعمالكم وعلى قراءة الجمهور يكون التفاتا إظهارا للعظمة وتهديدا لهم . قوله : ( وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء ليوافق ما قبلها وعن يعقوب ونبلو بسكون الواو على تقدير ونحن نبلو ) لكونه مرفوعا ولما لم يكن وجه كونه مرفوعا حصنا نبه عليه بقوله على تقدير ونحن نبلو على أنه مستأنف وهم يقدرون مبتدأ ليفيد الثبات والتأكيد . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 32 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) قوله : ( وصدوا ) أي الناس من الصد المتعدي وشاقوا الرسول هذا من جملة الكفر ولكمال قبحه ذكر بعده من بعد قيد للمجموع والمراد بالهدى الحق وملة الإسلام . قوله : ( هم قريظة والنضير ) فالموصول للعهد أي بنو قريظة والنضير قبيلتان من اليهود في حوالي المدينة . قوله : ( أو المطعمون يوم بدر ) من المشركين وتبين الهدى لهم علمهم بصدق الرسول عليه السّلام وما جاء به بإعجاز القرآن ومعجزاته لكن هذا العلم لا يفيدهم وتبين الهدى لليهود لوجدانهم نعته عليه السّلام في التورية بإخبار الأحبار . قوله : ( بكفرهم وصدهم أو لن يضروا رسول اللّه بمشاقته ) بكفرهم إشارة إلى الارتباط قدمه لعدم احتياجه إلى الحذف . قوله : ( وحذف المضاف ) أي الرسول . قوله : ( لتعظيمه وتفظيع مشاقته ) كان مشاقة الرسول عليه السّلام مشاقة اللّه تعالى وفيه تعظيم الرسول عليه السّلام ولذا قال وتفظيع مشاقته أي عده فظيعا عظيما . قوله : ( وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ [ محمد : 32 ] ) السين للاستقبال لأنه في القيامة ولذلك اختير المضارع وفيما مر اختير الماضي إشارة إلى أن الإحباط في الدنيا والقول بأن السين للتأكيد ضعيف لأنه بناء على أن الإحباط في الدنيا الآن وصيغة المضارع لا يلائمه . قوله : ( ثواب حسنات أعمالهم بذلك ) وقد عرفت أن المراد بالإحباط الإبطال أو لأن حسنات الكفار كالهباء المنثور فقوله ثواب حسنات الخ مسامحة . قوله : ( أو مكائدهم التي نصبوها في مشاقته فلا يصلون بها إلى مقاصدهم ولا تثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطائهم ) فالإحباط بمعنى الإبطال فلا يقال هنا بذلك أي بالكفر